عن الإعدامات الميدانية وفيديوهات الموت البارد/مدونة جدار عازل/سام الشومري

المشهد الأول:

 مقطع فيديو يظهر ثلة من العساكر في الجيش النظامي معصوبي الأعين فيما أيديهم مربوطة إلى الخلف، إعدام ميداني جماعي

يثير الموضوع الكثير من الشجون أعلم.

كما أعلم مسبقاً أن العديدين لن يكونوا راضين عن محتوى التدوينة التي على وشك أن تكتب، فهنالك من سيقول: ألم  تفكروا بالموت والحياة وما يثير الشجون عندما سفكت دماء 30 ألف سوري.

لا أدري إذا كان الفيديو حقيقياً أم مفبركاً، كما لا أدري إذا كانت الدماء التي سالت من رؤوس العساكر هي دمائهم الحارة أم دماء أخرى ألقيت كيفما اتفق على طريقة التلفيزيون السوري في إخراج سيناريوهات الموت المفتعل.

إلا أن ما أعلمه تمام العلم أنه في مطلع تموز 2012 بلغت الحملة الأمنية والعسكرية أشدها في دمشق، كان من السهل ملاحظة معالم القلق والتوتر الشديد على الجميع، خاصة سكان الأحياء التي تعرضت للهجمة الأساسية كالميدان والقدم والتضامن والحجر الأسود، في تلك الفترة كان من المفترض أن يتعرض حينا أيضاً لحملة عنيفة، ومن المعروف أن غالباً ما يترافق اقتحام أي حي بغطاء من الهجمات الجوية والقصف المدفعي وسلاح الهاون.

بدأت الشائعات تسري بقوة في صفوف سكان الحي المستهدف أن الشبيحة على وشك اقتحام الحي واستباحت كل شيء، رجل ما يركض بالشارع بشكل مسرحي صارخاً: الشبيحة  صاروا عند الدوار … الشبيحة صاروا هون … حاملين سيوف وجايين بالهوندايات.

دخلت إلى المنزل مسرعاً باحثاً عن أي شيء بإمكاني استخدامه للدفاع عن نفسي ومنزلي، كنت أعلم تماماً أن إيماني باللاعنف لن يجدي نفعاً إذا دخلوا الشبيحة منزلنا، كما أن إيمان سكان كرم الزيتون بإنسانية الشبيحة لم يجديهم نفعاً، ولم يشفع لهم كي لا يذبحوا بدماء باردة، كنت مستعداً للقتل، لا بل كنت أريد القتل، أن أسفك دماء أحدهم، وجميعها ردات فعال متوقعة عندما يتعرض الإنسان لموقف مشابه يثير غرائزه الأولية في البقاء والدفاع عن وجوده.

يقال أن الانتقام ظاهرة صحية ولكن هل إعدام عشرين مجند من الجيش النظامي بدماء باردة أمام عدسة الكاميرا هو انتقام أو دفاع عن النفس؟ ؟ ؟

لا أظن ذلك، بل إنه إمعان بأذية الإنسانية السورية الجمعية. كل شيء اليوم سيصبح من تراث الثورة غداً، ومن الكافي أن يحفل تراث ثورتنا بفيديو أو اثنين من تلك الإعدامات الميدانية.

المشهد الثاني:

 يبلغ التناقض حداً عنيفاً عندما نشاهد فيديو آخر لمجموعة من مقاتلي الجيش السوري الحر وهم يأسرون قائد طائرة الميغ التي أسقطوها في إدلب، يشير مصور الفيديو إلى أن الطيار سيعامل بحسب اتفاقية جنيف لأسرى الحرب.

إنها الثورة السورية، الحافلة بالتناقضات، كأي شيء آخر بالحياة، إلا أن 40 سنة من اللاشيء جعلت هذه التناقضات حادة لدرجة الدم، لن أتمنى من طرف دون الآخر أن يكون أوعى وأكثر تسامحاً بل سأتمنى بكل صدق أن يغلب السوري المؤمن بالغد كل من يؤمنون بالأمس، لا لشيء بل لأن الثورة تسير إلى الأمام والرجعية تنبح.

اقتصوا ولكن لا تنسوا الغد

حاكيني وخود الغلة !

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s