تدوينة لروح زميل الدراسة الشهيد علي الزعبي

تدوينة زائرة: بقلم سالم أحد أصدقاء علي من دمشق

(تدوينة زائرة هي مساحة مفتوحة لكل المدونين الراغبين بالمشاركة في التدوين على جدار عازل، دوّن…..قاوم)
علي الزعبي: طالب سنة رابعة في كلية الحقوق في دمشق ،استشهد في دمشق 30-9-2012، بعد أن خطف من قبل جهة مجهولة بوسط العاصمة ثم ذُبح وأُلقي في بساتين صحنايا.

من المثير للسخرية أن يبدأ أحدهم تدوينة/مقالة عن صديقه الشهيد بعبارة من المثير للسخرية، ولكنها سوريا، بلاد الموت اليومي، إذ يصبح التهكم سبيلاً للحياة لا بل أسلوباً لها، منذ حين ليس بقصير، هيئت نفسي لكل الاحتمالات: الموت بقذيفة، الموت بشظية، الاعتقال، مع أن الأخير لا أفضله ولكن……
ولكن من المثير للسخرية أن تصمد طويلاً، طويلاً جداً، بما فيه الكفاية لتحصي أصدقائك يرحلون، معتقلين تارةً، مقتولين تارةً أخرى، ومتواريين في أغلب الأحيان، هذا أنا.
مساء 30-9-2012 وردني اتصال هاتفي من أحد أصدقاء الدراسة في الجامعة يعلمني فيه بمقتل صديقي علي الزعبي، اختطف علي من دمشق إثر خروجه من صالون للحلاقة، ركب سيارته كالمعتاد، شغل الراديو وبأسلوبه الصبياني انطلق، وبحسب ما تبادر إلى سمعي أن مجموعة أوقفته ثم أجبروه على القيادة إلى خارج العاصمة ليذبح لاحقاً ويرمى بجثته في بساتين صحنايا وليكون هكذا رحيل علي، بهذا الابتذال.
أذكر علي على وجه الخصوص من معسكرات التدريب الجامعي – جامعة دمشق، إذ أننا كنا زملاء خدمة في معسكر الضمير الصحراوي خلال سنتي 2008-2009، علي الشاب اللطيف كان لديه كثير من الكلام ليقول، ذاك أن ينحدر من أسرة رئيس الوزراء السوري الأسبق محمود الزعبي /ويكيبديا العربية http://bit.ly/SDaQVL ولكي نقتل نهارات الصحراء السورية القاسية التي كانت تبلغ درجة الحرارة فيها 50 درجة خضنا كثيراً من النقاشات أخبرني علي فيها عن خبايا السلطة الآفلة التي تمتعت بها عائلته يوماً.
على حد تعبير علي: “عمي ما انتحر، هنن قتلوه” هكذا همس في أذني ونحن في خضم فك وتركيب روسية صدئة موديل الحرب العالمية ربما…..”مرة عمي جنت بعد وفاة عمي” قال مرة أخرى بنبرة لا مبالية، “بعدين مات ابن عمي التاني بعد ما قتلوا عمي” كنت أحاول جاهداً هنا أن أركب مخزن الروسية الذي ما انفك ينزلق مخلفاً جروحاً على يد، صمت وشرعت بالاستماع لشهادة علي الشيقة، رن منبه المدرب الذي ينبغي برنينه أن نكون قد ركبنا سلاحنا ولقمناه استعداداً للرمي، وصل المدرب إلى طاولتي أنا وعلي فوجده يشرح باسهاب ووجدني أستمع بدقة، إلا أنه ولأجل الحظ لم يعرف سبب كل هذا الانشغال.
ولكنه قال بصوت جهوري أمام جميع السرايا: “ولاه جحش هنت وياه، بكرا إذا هجموا علينا الاسرائيلية، كيف بدكن تحاربهن إذا أبتعرفوا تركبوا روسية، ولك بغال ولاك !!!!” صمت ولم أنبس ببنت شفه ولكن علي وبأسلوبه الطفولي أيضاً انفجر ضاحكاً وقال للضابط: “سيدي مو ليهجموا بالأول”.
حاول علي ألا يتخرج من الجامعة إذ أنه كان مطلوباً للخدمة الإلزامية شأنه شأن ألوف الشباب السوريين، ولكن علي رحل الآن ولم يعد هناك ضير من عدم التخرج.
مع السلامة علي
فليحتضنك سهل حوران إلى الأبد.

حاكيني وخود الغلة !

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s