وجع/ نص عن بعض أهوال معركة قدسيا/أيلول 2012/ مدونة جدار عازل

وجع

/نص عن بعض أهوال معركة قدسيا/

 أيلول 2012

وفيما كان محمد يشرح لي بإسهاب كيف ذُبح أخا أمل وألقيا على باب منزلهم في قدسيا، كنت أسرح بسعادة في خطط سفري، إذ كنت من المفترض أن أغادر إلى بيروت في تلك الفترة هناك سأستطيع الحصول على فرصة الاسترخاء لبعض الوقت، لا أريد الكثير، فقط بعض النوم وكثير من الفراغ لأتأمل الأشياء بهدوء ولأستعيد معها العلاقة الطبيعية.

وعاد محمد مرة أخرى ليروي لي التفاصيل البشعة: (أثناء الحملة الشرسة على قدسيا الشهر الماضي أيلول، دخلوا منزل أمل الواقع في قلب قدسيا من هناك اعتقلوا أخاها طالب المدرسة وأخاها الآخر الشاب العشريني فضلاً عن زوج أختها وطفله الصغير ليقتادوهم إلى جهة مجهولة) صمت محمد قليلاً وذهب إلى شباك تسجيل طلبات الماجستير ليجيب على نداء موظفة قسم الامتحانات التي من المفترض أن تسلمه أوراق التسجيل في الماجستير، عدت ثانية لأسرح بخطط سفري، في بيروت سأحاول لاحقاً أن أحصل على فرصة عمل في جريدة أدبية، وسأرتاح لفترة من ممارسة الهندسة، فضلاً عن تركيزي على برنامج عمل المدونة التي بدأت تجتذب عدداً لا بأس به من القراء.

(قالوا لهم: معكون 24 ساعة يا بترجعولنا رجالنا فلان وفلان وفلان يا أما رح ندبح ولادكون)، سقطت أمل في نوبة هستيريا، فيما أجاب الأب الخاطفين قائلاً بأنهم عائلة عادية من عموم الشعب وهم لا يعرفون شيئاً عن المخطوفين الآخرين وجل ما يريدونه هو سلامة أبنائهم.

ببلادة غبية شرح لي محمد أن الخاطفين كانوا يرتدون ستراً عليها صور الرئيس ولكنهم ليسوا بالضرورة من الجيش أو الأمن وبذات البلادة شرح لي محمد أن عائلته عادت إلى اللاذقية لأنهم لا يشعرون بالأمان في دمشق، وعندما حاولت أن أستفهم من محمد (الشاب المتواضع دراسياً والمنحدر من عائلة عسكرية عريقة ونافذة) السبب الكامن وراء رغبته بدراسة الماجستير أجابني: (شو مجنون انته بدك ياني روح ع الجيش مثلاً؟)

أكثر مافي الأمر سخرية أن أمل كانت تحب التملص من الأحاديث السياسية في مكتبة الجامعة، خاصة بحضور الزملاء العلويين، و كانت تتمتع بحس محاباة عالي وقدرة مذهلة على التملص من الاصطفاف لجانب دون آخر، واستطاعت مراراً بحنكتها الشامية ألا تخسر أي من أصدقائها، حتى عندما تصاعدت الأصوات المطالبة (بدعسنا) و (فعسنا) بالحرم الجامعي، استطاعت أمل بابتسامتها الصفراء أن تبرر وتشرعن.

ذُبح أخا أمل وصهرها وابنه وألقيت جثثهم أمام باب المنزل، لم أستطع الاتصال بها، لم يكن لدي الكثير لأقوله أو بالأحرى لم تكن الكلمات تكفي لتصف عمق حزني على مصابها وشديد ألمي من أشباهها المحابين، الذي وصلوا بنا مع آخرين إلى هناك، إلى غرفة مظلمة يُذبح بها أشخاص أبرياء لأنهم ولدوا في بلد اسمه سوريا، ليتك يا أمل كنت أشد حزماً وسميت القاتل قاتلاً ذاك اليوم في مقصف الهندسة المعمارية.

 

 

حاكيني وخود الغلة !

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s