لنتحدث قليلاً عن سوريا الخوف يا أبتي

14-11-2012
أسمع الأخبار، أطالع صفحات التنسيقيات، أتصل بالأصدقاء، لأتأكد من الخبر ولأتأكد أن القنوات الإعلامية لا تهول وأن القابعين خلف الفيسبوك يرأفون بمن هم خارج الحدث.
اليوم
إذاً وبشكل واقعي تعرضت أحياء عدة من دمشق للقصف، أتصل بوالدتي فأطمئن أنها بخير، أفتش في الموبايل على رقم والدي، أعدله مضيفاً رمز الاتصال بسوريا وأبسمل.
يأتني صوته سعيداً.

"الشواطات سلاح" قال صاحب القضيب الاصطناعي, أمام مجموعة من أحذية الحرية و أمام البسطار المنشق, لكن صوته كان يخفت تدريجيا عندما كان يعيد: "لسه بدكن حرية" Row of legs for a group of detainees (including a dissident soldiers), a row of shoes without lacing. Fila di gambe per un gruppo di detenuti (tra cui alcuni soldati dissidenti), una fila di scarpe senza lacci.
قلت له: شو سمعنا عم يقصفوكون أخوات الشرموطة؟
فأجابني باستهزاء/ ايه يقصفوا ليشبعوا، نحنا بباب شرقي عم نسكر، نبيذ وعرق !!!
انت شو أخبارك، لقيت شغل ببيروت؟
السؤال الذي أتملص منه دوماً، ما الذي أنبغي أن أقوله لأبي القلق حيالي.
لا والله يا بابا، مافي شي واضح لسى

أو بالأحرى كان يجب أن أقول له: كس إم الشغل ع إم اللي بدو يشتغل، بدي بس افرح، ارتاح، نام بدون خوف.

ايه بس أنا هكلان هم مصروفك.
ولكني يا أبي لا أخشى الجوع بقدر ما أخشى الحواجز !!!!

ما تاكول هم بابا، في كتير منظمات ببيروت وإذا بدي اشتغل بلاقي شغل

فيعاجلني بالسؤال الآخر، السؤال الأسوء/ طب امتى بدك ترجع ع الشام؟

بقرف أجيبه: لن أعود
يسألني بتفاجئ يزيد من حدة غضبي: بس ليش يا بابا؟ من وين بدك تعيش ببيروت؟

سأقول لك يا بابا من أين سأعيش في بيروت، بداية مصدر رزقي الأساسي هو الطمأنينة، فما دمت مطمئناً لا أعتقد أن سأموت من الجوع، وبالدرجة الثانية الأمل الذي يقتات عليه ملايين المهجرين في كل أصقاع سوريا والبلاد المجاورة، لا أعتقد يا أبتي أن الله سيبخل عليَ ببعض الأمل، وعليه لا تقلق بتاناً

ولكن يا بني !!! ماذا بخصوص الجامعة والدراسة والغد والأحلام والمستقبل؟
ولكن يا أبتي ماذا بشأن الخوف الذي يضاجعني ليل نهار؟ ماذا بشأن العاهر الذي يتحكم بمصيري على حاجز ما؟ ماذا بشأن الفصل التعسفي لمئات الطلبة؟ ماذا بشأن الذل اليومي والمتواصل؟ ماذا بشأن القذارة الممنهجة؟

أفهم من كلامك أنك لا تنوي العودة إلى سوريا الأسبوع القادم؟
لا يا أبي لن أعود الأسبوع القادم ولا الأسبوع الذي يليه ولا الشهر القادم، أفضل أن أشارك بجنازات افتراضية على أن أحصي الموتى من على شرفتنا كل مساء.

لأصل لسوريا يا أبي أحتاج كثيراً من الطاقة، طاقة لا أملكها أبداً اليوم يا أبي، فمثلاً ينبغي علي أن أجتاز الحدود السورية وأن ترتعد فرائضي حتى ينتهي الضابط المحترم من (تفيش) اسمي على كمبيوتره العتيق، ثم يا أبي وعلى افتراض أن الأمور سارت على مايرام وعبرت الحدود بكرامتي، ينبغي علي أن أجتاز عشرة إلى خمسة عشر حاجز لكي أصل إلى أطراف العاصمة دمشق وهو ما لن أفعله يا أبي.
ثم من أخبرك أن الطريق سالك لمنزلنا؟ ثم من أخبارك أنه سيكون هنالك منزل عندما أصل؟ أو بالأحرى من أخبرك أنكم قد تكونون هناك عندما أصل؟

أود أن أخبرك بسر يا أبي، أفضل أن أقارع هذا المخبول من بعيد على أن أرزح تحت رحمة جنوده الأغبياء، هذا ليس وطني يا أبتي/ هذا محض افتراء على الحقيقة/ محض مخاض سيطول.
وأنا يا أبتي ولدت منذ زمن
ولست بحاجة لمخاض آخر

ابنك
بيروت / نوفمبر 2012

2 thoughts on “لنتحدث قليلاً عن سوريا الخوف يا أبتي

حاكيني وخود الغلة !

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s