يا ويحي منك يا أيهم (في رثاء الشهيد أيهم غزول)

صورة

يستريح الآن جسد الطبيب الشاب أيهم غزول من كل حمل، تتحرر روحه وتنساب بعيداً عن كل شيء: عن هراوة المحقق/ عن سفالة السجان/ عن عبء الثورة/ عن هلع الحبيبة، يتحرر جسد أيهم غزول من كل شيء، يبقى الجسد البارد في حوزة السجان لمدة 80 يوماً،. ما الذي يدفع بقاتل ليحفظ جسد ضحيته كل هذا الوقت؟؟؟

كل من يعرف أيهم، يعرف سوريا  ! وكل من يعرف أيهم، يعرف وجهاً نيراً لثورة لطخها أبناؤها بكثير من الأخطاء، يرحل اليوم أيهم أو بالأحرى منذ 80 يوماً ويبقى حلمه بالوطن نابضاً، في تدوينة كتبتها مطلع نوفمبر الماضي 2012 تحدثت عن الجامعات التي بلا حرمة وذلك في أطار اعتقال أيهم غزول وثلة من الطلاب في حرم جامعة دمشق من قبل المخابرات الجوية.

لم أكن أعرف أن أيهم حينها كان قد قضى نحبه تحت التعذيب الشديد والممنهج من سجاني المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، لم يكن أيهم يبعد كثيراً عن ضيعته (دير عطية)، لو أطلق سجانه سراحه، كان أيهم قريباً حلمين وخطوة من دير عطية.

في الشهور الأولى من الثورة كنا نجتمع سوية مع أيهم غزول وحفنة من شباب الثورة في دمشق مرة في ساروجة ومرة في منزل أحدعم ومرة أخرى في الجسر الأبيض، هناك كنا دوماً نتحدث عن الثورة، عن أحلامنا، عن لحظة السقوط، عن فرح افتراضي وهناك أيضاً التقى أيهم غزول بعدي افتيخير (ابن الجولان) والمعتقل منذ حزيران 2012.

في إحدى المرات سأل أيهم عدي: ما هو شعور المعتقل؟ ضحك عدي وأجاب بكل تواضع: تخاف قليلاً في البداية ثم تعتاد. بعدها بفترة اعتقلت المخابرات الجوية أيهم وريتا ومازن وهنادي وبسام وأحمد ويارا وآخرين من طاقم المركز السوري لحرية الإعلام، يذوق أيهم الاعتقال لأول مرة، يدخل عدي صفحة (الحرية لأيهم غزول) يكتب: سألني أيهم عن الاعتقال يوماً ما وعن شعور الأسير، وها هو الآن يذوق طعم الزنزانة؟

قابلت أيهم منذ مدة في بيروت، رجوته أن يبقى، قبلته سريعاً وابتسمنا طويلاً، قلت له: بتتذكر أيام السلمية؟

قال لي: أذكرها جيداً وسأعود قريباً إلى بيروت وحينها سنجلس سوية لنستجر الذاكرة الأولى، ما رأيك؟

قلته له فليكن: بوسلي ألينا وكمال وصباح والكل

قبلهم أيهم لأنه يحفظ الأمانة ومن ثم رحل تاركاً ورائه ذاكرة مليئة بالحياة وبوجنتين حمراوتين

وبكثير من الابتسامات

وداعاً أيهم غزول

وداعاً حبيبي أيهم

ودعاً يا شيخ شباب الشام

أراك هناك حيث لن يمسك بنا سجان، حيث لن يكتبوا بنا تقاريراً لأننا نحب الوطن

بيروت 31-1-2013

 

حاكيني وخود الغلة !

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s