لاجيء 2013 ويبقى المخيم أصل الحكايات

لاجئ في 2013

ويبقى المخيم أصل الحكايات

لم أشعر يوماً بأني غريب في سوريا، دوماً كنت في دمشق أشعر بأني دمشقي ولم يعكر انتمائي للمخيم هويتي الثنائية، كما لم يقف المخيم عائقاً أمام شعوري بسوريتي. إذ أن المكان المشترك بين سوريا و”فلسطين” كان المخيم، هذه الرمزية المتمثلة في المخيم أثرت فكري وروحانيتي وجعلتني أحيا في مكان واحد وطنين، نعم لقد كان المخيم “فلسطين” مصغرة وهذا ليس محض رومانسيات. يفهم كثير من أبناء جيلي آواخر الثمانينات ما أعنيه تماماً. أحببنا أبو عمار ولكن لم نشهد حرب المخيمات، فكونا صورتنا الخاصة عن “المخيم – المكان الوديع”، سمعنا بتل زعتر ولكن لم نكن نتحدث عنها كثيراً، كنا مستغرقين بدمشق الحاضر، لقد نشأنا أجيالاً كاملة على هدوء طبيعي يسود مخيمنا ولا يفصله عن محيطه الجغرافي الطبيعي “دمشق” أي شيء، نشأنا أجيالاً كاملة ونحن لا نعي الحقيقة المبتورة ونشعر صباح مساء بالامتنان للقائد الخالد.

لقد صنعنا أسطورتنا وسط الخراب ولم نكن نعبء بشيء آخر

.”المخيم أصل الحكايات”صورةيااليوم خرج من المخيم من خرج، وصل بعضنا إلى بلدان مجاورة وآخرون لأوربا، ولكن بقي الكثيرون منا في الداخل ورحل الكثيرون أيضاً، قمنا بكل ما يجب على المرء أن يقوم به، عملنا بالإغاثة، والطب والسياسية وناورنا مراراً وتكراراً كي لا يمس مكروه عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين في المخيم، ولكن الساسة سفلة، من القيادات الفلسطينية إلى القيادات السورية.

 اليوم تخرج علينا “الرفيقة ليلى خالد” و تشرح لنا أنها مع “الدكتور القائد” لأنها لا تريد أفغان في مخيم اليرموك، “أنس عمارة” طلع أفغاني، ويسار الخرق الممزقة يعتلي منابر المنتدى الاجتماعي العالمي، العتب ليس على ليلى، العتب على منظمي المنتدى، منظمو المنتدى نفسهم الذين سمحوا لشبيحة النظام السوري بالاعتداء على أنصار الثورة في تونس الخضرا مهد الربيع.

بجميع الأحوال، ينتظرنا جميعاً مصير أسود، قد يزداد سوداوية كلما اتجهنا صوب الفلسطينين، يتحمل مسؤوليته أطراف عدة بدءاً بأحمد جبريل وزبانيته مروراً بقيادات الداخل المتقاعسة وانتهاءاً بالقيادة السياسية السورية. بالمحصلة سيعود الجميع إلى أوطانهم ولكن ماذا ينتظر الفلسطينيون العالقون الآن في الفجوات القانونية في مشرق العالم ومغربه. في مصر 9000 فلسطيني محرومون من أبسط الحقوق القانونية وغير مشمولين بنطاق عمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وطبعاً الأنوروا غير مسؤولة عنهم لأنها لا تعمل في مصر، في لبنان الوضع أشنع، المخيمات الفلسطينية تكاد تنفجر من اكتظاظ السكان، لا مكان لنا في بلاد النشامى والعملاء “الأردن” وكذلك الأمر في جمهورية “أردوغان” مسيلمة !

أين نذهب؟ بجميع الأحوال يبقى المخيم أصل الحكايات أينما ذهبنا وأينما حللنا !

السويد 3 نيسان 2013

 

 

2 thoughts on “لاجيء 2013 ويبقى المخيم أصل الحكايات

  1. يبدو أن مصير المخيمات دائماً هو التبعثر مع كثير من صفعات الخذلان … والمزيد من وجع الحكايات

حاكيني وخود الغلة !

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s